أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

190

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

و رَدِفَ لَكُمْ [ النمل : 72 ] ، وقال كثير « 1 » : أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل أي : إرادتي لهذا ، وهذا الجواب الثّاني . والجواب الثّالث : أن بعض النحويين ضعّف هذين الوجهين بأن جعل اللام بمعنى ( أن ) « 2 » لم يقم به حجّة قاطعة ، وحمله على المصدر يقتضي جواز : ضربت لزيد ، بمعنى : ضربت زيدا ، وهذا لا يجوز ، ولكن يجوز في التّقديم والتّأخير ، نحو : لزيد ضربت ، وللرؤيا تعبرون ؛ لأن عمل الفعل في التقديم يضعف كعمل المصدر في التأخير ، ولذلك لم يجز إلا في المتصرّف ، فأمّا رَدِفَ لَكُمْ [ النمل : 72 ] فعلى تأويل : ردف ما ردف لكم ، وعلى ذلك : يريد ما يريد لكم . وهذه الأقوال كلّها مضطربة ، وقد قيل إن مفعول يُرِيدُ محذوف تقديره : يريد اللّه تبصيركم ليبين لك « 3 » . قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً [ النساء : 93 ] القتل : معروف ، وقتل العمد : ما قصد به إتلاف النفس كائنا ما كان بحجر أو عصى أو حديد أو غير ذلك ، وهذا قول عبيد بن عمير « 4 » وإبراهيم وروى أنس « 5 » أن يهوديا قتل جارية بين حجرين ، فأتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقتله بين حجرين ، ( كلّ شيء خطأ إلّا السّيف ، ولكلّ خطأ أرش ) « 6 » . والجزاء والمجازاة واحد ، واللّعنة : الإبعاد والطرد « 7 » .

--> ( 1 ) ديوانه : 108 ، وهو في الأغاني : 8 / 292 ، والمحتسب : 2 / 32 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي : 1237 ، ورصف المباني : 246 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 261 ، والكشاف : 1 / 521 ، والبحر المحيط : 3 / 600 - 601 . ( 3 ) ينظر في هذه المسألة : شرح الكافية : 4 / 62 ، ورصف المباني : 246 ، والجنى الدّاني : 121 - 122 ، وشرح شذور الذّهب : 383 - 384 . ( 4 ) ابن قتادة الليثي ، أبو عاصم ( ت 64 ه ) . ينظر مشاهير علماء الأمصار : 134 ، وتذكرة الحفاظ : 1 / 50 . ( 5 ) ينظر معاني الآثار : 3 / 190 ، والجامع لأحكام القرآن : 2 / 359 . ( 6 ) هذا حديث مرفوع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرويه عنه النعمان بن بشير . المصنف : 9 / 273 ، وسنن الدارقطني : 3 / 84 . وسبل السّلام : 3 / 36 . الأرش : ديّة الجراحة . العين : 6 / 283 ( أرش ) . ( 7 ) اللسان : 14 / 143 ( جزي ) ، و 13 / 387 ( لعن ) .